ليلة "اللوتس" ومكيدة الوزير
لم يكن الليل في مصر القديمة يشبه ليل مدينة السادس من أكتوبر؛ فلا وجود لأضواء الشوارع ولا لأصوات أبواق السيارات البعيدة. كان الليل هنا "أسود" كحبر الكهنة، مرصعاً بنجوم بدت قريبة جداً لدرجة أن "نور" خيل إليها أنها تستطيع قطفها من السماء.
في جناح الضيافة، كانت "ليلى" غارقة في غطيط عميق بعد أن التهمت نصف كمية التين والخبز، بينما ظلت "نور" جالسة بجوار النافذة التي تطل على ساحة القصر، تحتضن البردية بين يديها كأنها طفل رضيع.
نور (بهمس): "أحلامه؟ يعني إيه شافني في أحلامه؟ وهل آسر اللي في أكتوبر هو نفسه اللي واقف قدامي ده؟ ولا ده مجرد تشابه أرواح؟"
قطع حبل أفكارها صوت حركة خفيفة خلف الباب. لم يكن وقع أقدام حراس، بل كان صوتاً يشبه فحيح الأفعى على الرخام. تجمدت نور في مكانها، وسرعان ما انطفأت الشعلة الوحيدة التي كانت تنير الغرفة بفعل تيار هواء مفاجئ.
تسلل من الباب خيال طويل، يرتدي رداءً من الكتان الشفاف الموشى بالذهب، وعلى صدره قلادة ضخمة على شكل "الجعران". إنه الوزير "حيم يونو"، العقل المدبر وراء بناء الهرم، والرجل الذي يهابه الجميع حتى الكهنة.
حيم يونو (بصوت فحيح): "لا داعي للخوف أيتها الساحرة الآتية من وراء الزمن. أنا لا أقتل الجمال.. أنا أستغله فقط."
نور (وهي تقف بشجاعة وتحاول إيقاظ ليلى): "من أنت؟ وكيف دخلت إلى هنا؟ الحرس بالخارج.."
حيم يونو (بضحكة باردة): "الحرس يأتمرون بأمري قبل أمر آسر. البردية التي معكِ.. هي جزء من (كتاب الموتى) المفقود. إنها لا تخصكِ، إنها تخص ملك هذه الأرض ليعبر بها إلى الخلود. سلميها لي، وسأجعلكِ الملكة الثانية بجوار عرش خوفو."
ليلى (وهي تستيقظ مفزوعة وتفرك عينيها): "إيه ده؟ في إيه؟ هو في حفلة تنكرية تانية ولا إيه؟ ومين الشواف (الرجل الطويل) اللي واقف ده يا نور؟"
نور (بحدة): "ليلى، ده الوزير، وعاوز ياخد البردية! قومي بسرعة!"
اقترب الوزير بخطوات بطيئة، ومد يده الطويلة نحو البردية. وفي اللحظة التي لمست فيها أصابعه طرف الورق القديم، انبعثت شرارة زرقاء قوية قذفت به إلى الوراء ليسقط على الأرض بذهول. البردية كانت "تحمي" نفسها، أو بالأحرى، تحمي "نور".
حيم يونو (وهو ينهض وعيناه تتطاير منهما الشرر): "إذن هي مرتبطة بروحكِ.. حسناً، إذا لم آخذها بالرضا، سآخذها بروحكِ نفسها. الحرس!"
اندفع باب الجناح، ودخل أربعة حراس ضخام، لكن قبل أن يلمسوا نور، اخترق الغرفة سهم سريع استقر في الخشب بجوار يد الوزير، متبوعاً بدخول "آسر" و"زين" وهما يشهران سيوفهما البرونزية.
آسر (بغضب): "أيها الوزير! جلالة الملك أمر بحمايتهما، وتواجدك هنا في هذا الوقت هو خيانة للعهد!"
زين (وهو يقف أمام ليلى بوضع هجومي): "يبدو أن الوزير نسي أن حرس القصر لا ينامون."
حيم يونو (وهو يعدل رداءه ببرود): "ستدفع ثمن تطاولك يا آسر. أما أنتما.." نظر لنور وليلى بنظرة حاقدة، "فالعالم السفلي ينتظركم."
انسحب الوزير ورجاله، وساد الصمت القلق. آسر التفت لنور، كانت أنفاسها متسارعة، بينما ليلى كانت ممسكة بقميص "زين" من الخلف وهي ترتجف.
ليلى (بصوت مرتعش): "يا أخ زين، نزل البتاع اللي في إيدك ده، إحنا مش في فيلم أكشن! وبعدين الواد الوزير ده شكله ناوي لنا على نية سودة."
زين (بابتسابرة ساخرة وهو ينظر ليدها الممسكة بقميصه): "لا تخافي أيتها "المنكوبة"، طالما أنا هنا، لن يلمسكِ أحد.. فقط توقفي عن شد ثيابي، ستمزقين الكتان!"
آسر (وهو ينظر لنور بجدية): "نور.. القصر لم يعد آمناً. حيم يونو سيحاول قتلكما في الصباح أمام الملك ليدعي أنكما ساحرتان شريرتان. يجب أن تهربا الآن."
نور: "نهرب؟ نروح فين؟ إحنا منعرفش حد هنا، والعالم ده كله غريب علينا!"
آسر: "ستذهبون إلى (منف)، هناك مخبأ سري للكهنة المتمردين. أنا وزين سنأخذكم. استعدوا.. الرحلة ستبدأ قبل شروق الشمس."